المحقق البحراني

300

الكشكول

ثم قال : كم من مغرور بما قد أنعم اللّه عليه وكم من مستدرج يستر اللّه عليه وكم من مفتون بثناء الناس عليه ؟ ثم قال : إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه . الأمة إلا لأحد ثلاثة : صاحب سلطان جائر ، وصاحب هوى ، والفاسق المعلن . ثم تلا : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) ثم قال لي : يا حفص الحب أفضل من الخوف . ثم قال : واللّه ما أحب اللّه من أحب الدنيا ووالى غيرنا ، ومن عرف حقنا وأحبنا فقد أحب اللّه تبارك وتعالى ، فبكى رجل فقال : أتبكي لو أن أهل السماوات كلهم أجمعين اجتمعوا يتضرعون إلى اللّه تعالى أن ينجيك من النار ويدخلك الجنة لم يشفعوا فيك ! ثم قال : يا حفص كن ذنبا ولا تكن رأسا ، يا حفص قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من خاف اللّه كل لسانه » ثم قال : بينا موسى بن عمران عليه السّلام مع بعض أصحابه إذ قام رجل فشق قميصه فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه يا موسى قل له لا تشق قميصك ولكن اشرح لي عن قلبك . ثم قال له : مر موسى ابن عمران على رجل من أصحابه وهو ساجد فانصرف من حاجته وهو ساجد على حاله فقال موسى عليه السّلام : لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك ، فأوحى اللّه تعالى إليه يا موسى لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلته حتى يتحول عما أكره إلى ما أحب . رسائل من المؤلف إلى بعض إخوانه نبذة من المكاتبات التي كتبتها فمن ذلك ما كتبته للأخوان لما سافروا إلى الهند سنة ألف ومائة وإحدى وأربعين من الهجرة المحمدية : يا راكبا يطوي الفيافي ميمما * إذا ما أتيت الهند قصدا فخيما وحط بجهنباد أرض بها سرت * بدر ومسراتي فأصبحت مظلما فها هو يعلو نورها وضياؤها * لأقمار حسن قد تجلت من السما وها أنا في غيم الغيوم مقاسيا * اليوم كلوم صرت منها مكلما وحط بوادي قدسهم فخيامهم * هناك به واخضع لديها وسلما وعفر رعاك اللّه خديك عندها * ففيها شفاء للقلوب من الظما وقل لهم يا جيرة الحي جرتم * على مدنف أضحى عليكم متيما سرت سحرا عند جمال جمالكم * وغنى بها الحادي وسار ميمما وخلفتم في قلبه جمرة الجوا * لفرط النوى أضحت لهيبا مضرما حليف أسى قد فارق الغمض جفنه * مريض حشا يشكو إلى بارىء السما ويدعو بجمع الشمل من خالق الورى * بإحسانه واللطف منه تكرما